الشيخ محمد القائني
176
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
التحوّل من موضوع الحكم الاختياري إلى الحكم الاضطراري التحوّل من موضوع الحكم الاختياري إلى الاضطراري نعم ، فيما كان موضوع حكم هو الاضطرار والضرورة وعدم التمكّن من شيء ، فإنّ المتفاهم العرفي من ذلك عدم جواز الاندراج تحته بالاختيار فيما صار التكليف فعليّاً . وعلى هذا الأساس أفاد شيخنا التبريزي أنّه لو صيّر المكلّف نفسه مضطرّاً بالاختيار لا يشمله دليل الحكم الاضطراري إلّابالقرينة ، وأنّ موضوع الحكم الاضطراري هو الضرورة لا بالاختيار . وأمّا إذا كان الموضوع من العناوين الأخرى كالحضر والسفر ومن شغله السفر ومن بيته معه ، وعنوان العيال والضيف في باب الزكاة الموجبين لسقوط الزكاة ، وما شاكل ذلك من الحيض أثناء يوم الصوم وغيرها ، فلا بأس بالاندراج تحت بعضها بالاختيار ؛ بل والتحوّل من عنوان إلى آخر . وكذا لا يقتضي دليل النفقة التحفّظ على موضوعه بعدم طلاق الزوجة أو عدم قتل الرحم الكافر . وكذا عامّة أدلّة التكاليف لا تقتضي التحفّظ على موضوعها بعدم التعرّض للإغماء والجنون والنوم والغفلة والنسيان ، وكذا دليل وجوب النفقة على القريب لا يقتضي التحفّظ على فقر الرحم ، بل ربما كان التحفّظ على الموضوع حراماً وظلماً وإن كان على تقديره يترتّب الحكم . فالمتحصّل هو أنّ في ما عدا القدرة المعتبرة عقلًا في موضوع الأحكام وفي ما عدا موضوع الحكم الاضطراري ، لا مانع من درج النفس تحته بالاختيار . وأمّا هما فالظاهر أنّ العقل حاكم بقبح تفويت القدرة ، والمتفاهم العرفي من أدلّة الأحكام الاضطراريّة عدم جواز جعل النفس موضوعاً لها اختياراً بعد كونه